محمد بن مصطفى ابن الراعي
3
البرق المتألق في محاسن جلق
بسم اللّه الرحمن الرحيم مقدمة [ المولف ] الحمد للّه الذي غرس أدواح التوحيد في رياض قلوب أهل العرفان ، وأمطرها من سحائب فيضه ، فأثمرت أفنان الهداية والإيمان ، وفجّر فيها ينابيع الحكمة ، فاهتزّت وربت ، وأنبتت من البلاغة ما علت به كلمة الفصاحة وسمت ، أبدع الموجودات من غير مثال سابق ، وأبرزها من كنز علمه المودع في أسرار الحقائق . رفع السماء بقدرته وبسط الأرض ، وقضى بمشيئته أن شرّف بعضها على بعض ، فزيّنها بأنواع الأزهار ، وميّزها بصنوف الفواكه والثمار ، وجعلها جنات تجري من تحتها الأنهار ، وبسط على الغبراء بساط السندس بباهر الإبداع ، ونشر عليها ألوية الأزاهر لمّا اغرورقت بدمع المزن عيون الروابي والتلاع ، ونطقت بتوحيده ألسن الأطيار ، في منابر الغصون على خرير الأنهار ، وتنهّدت بقدرته ضمائر النسائم ، وأقرّت بوحدانيته أطفال الأزاهر في حجور الكمائم ، وصلى اللّه تعالى على سيدنا محمد صاحب الوجه الأزهر ، والحوض والكوثر ، من حنّ الجذع لفراقه ، ومشى الشجر لدعوته على ساقه ، الوارد عنه في السنة : « ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة » « 1 » صلى اللّه عليه وعلى آله الذين سقوا من عذب موارد السيادة العظمى ، شجرة طيّبة أصلها ثابت وفرعها في السما ، وعلى أصحابه الذين عبروا
--> ( 1 ) رواه البخاري 3 / 57 في التطوع ، باب فضل ما بين القبر والمنبر ، ومسلم ( 1390 ) في الحج ، باب ما بين القبر والمنبر روضة من رياض الجنة ، والموطأ 1 / 197 في القبلة ، باب ما جاء في مسجد النبي ) ، والنسائي 2 / 35 في المساجد ، باب فضل مسجد النبي صلى اللّه عليه وسلم ، من حديث عبد اللّه بن زيد .